الحراك الى أين؟

ألف سبب و سبب يدفعون اللبناني للثورة على واقعه المرير، ألف سبب و سبب يدفعون اللبناني للمطالبة بتغيير النظام و تطهير مؤسسات الدولة  من هذه الطبقة السياسية الفاسدة العفنة، ألف سبب و سبب يدفعون اللبناني للتمرد و التظاهر و الإضراب عن الطعام…لكن الهدف واحد  و لا هدف سواه: بناء دولة تلبي طموحاتنا و أحلامنا
منذ 22 آب و الساحة اللبنانية تشهد حراكا شعبيا لم تشهد له الساحات مثيلا من قبل، حراك تسيّره حاجات المواطنين و متطلباتهم المعيشية لا إرادة زعيم أو غرائز مذهبية. بدأ الحراك على خلفية النفايات المكدّسة في الشوارع و كان الهدف منه الضغط على الحكومة لإيجاد حل سريع و جذري لمسألة النفايات بعيدا عن المحسوبيات و المحاصصة، حل يراعي المعايير الصحية و البيئية العالمية. هذا الحراك التي بدأته حملة طلعت ريحتكم بدأ بالتوسع شيئأ فشيئا لتبدأ الحركات بالظهور و لتتوسع معها المطالب و تعلو نبرة الصوت حتى وصلنا الى المطالبة بتغيير النظام و إسقاط الحكومة
لنتفق أولا ان كل ما تطالب به هذه الحركات حق مشروع و لا منّة لأحد من السّياسيين على أي مواطن في العمل على تصحيح الخلل الحاصل أو القضاء على  الفساد المستشري في الدوائر الرسمية فلولا تقاعصهم و لا مبالاتهم لما وصل حال المتظاهرين الى ما هو عليه اليوم. لكن هل الطريقة المتبّعة من قبل الحراك  لمعالجة الأمور كفيلة بتحقيق مطالبه؟ هل الشارع هو الوسيلة الوحيدة لإنتزاع الحقوق و استردادها؟ ما هي الأولية اليوم لهذا الحراك، انتخاب رئيس جمهورية ام إقرار قانون جديد الإنتخابات ام تسوية ملف النفايات أم استرجاع الأملاك البحرية أم أم أم…؟
لقد إختنق صوت العقل تحت رايات الثورة الحمراء و ضللنا طريقنا فمسار الدولة له طريق واحد  و مدخل واحد” المؤسّسات”. ليكن واضحا و معلوماً للجميع ألا انتخابات نيابية أو رئاسية طالما لم يتفق الأميركي و الإيراني مع لفيفهم من دول المنطقة على ذلك فهاتين المسألتين لهما بعد إقليمي-دولي لا دور للبنانيين فيه سوى التنفيذ و حتى ان حصلا فالطقم السياسي القديم سيعود هو نفسه طالما إنهم يشرعون لأنفسهم و يفصّلون القوانين على قياسهم، لذا دعونا من هذه الشعارات فهي لن توصل اليوم الى نتيجة، المعركة ما زالت في اولها فلا تستعجلوا الإنتصار. أما بخصوص المطالب المعيشية فقد قلتها سابقا و قالها و كررها عشرات المحللين السياسيين، لن ننال مرادنا طالما لم نحدد اولوياتنا،هل نريد البحث في ملف النفايات ام ملف الأملاك البحرية أم ملف الكهرباء…لست أفهم “ليش حاملين عشرين بطيخة مع بعض”؟ هذا ما يريدونه وهذا ما يطمحون إليه ان نكون مشرذمين لا قرارا واحدا يجمعنا و لا رؤية واحدة،بالأمس شاهدت حركة 29 آب تعقد مؤتمرا صحافيا لتناقش الحل المقترح من قبل وزير الزراعة أكرم شهيب لمعالجة أزمة النفايات و في الوقت نفسه كانت حركة “جايي التغيير” تنفذ اعتصاما عند الزيتونة باي مطالبة باسترداد الأملاك البحرية و قبله قامت حركة بدنا نحاسب بإعتصام أمام شركة كهرباء لبنان.لمن منكم نستمع؟ و أي طرف نؤيد؟ و أي تظاهرة او تجمع نلبي؟ لقد أجبرهم حراكنا على أستنهاض شوارعهم و رصّ صفوفهم فإذا بنا نضيع في الساحات و نتشرذم في الشوارع. لا أمل لهذا الحراك بالنجاح  طالما لا سلاح يملكه غير الشارع، لا امل لهذا الحراك بالوصول الى  مبتغاه طالما لا يملك خارطة طريق تحدد مسار مطالبه و أولوياتها، لا امل لهذا الحراك بالإستمرارية طالما لا يملك تصورا أو مشروعا إصلاحيا يحقق من خلاله ما يصبو إليه، لا أمل لهذا الحراك بالديمومة إن بدات عدوى التسلط تنخر كيانه فما حصل بالأمس مع الصحافي مروان القدوم مرفوض و لا يعكس صورة أيجابية تشجع الناس على مساندة مطالبه
لقد توسّم اللبنانيون خيرا في هذا الحراك و بنوا عليه أمالا للمستقبل حتى إن بعضهم يعتبر ما قبل 22 آب ليس كبعده فلا تخذلوا هؤلاء، بالأملية لا تقتلوا الأمل الذي أحييتموه في نفوسهم، بالأملية لا تسرقوا البسمة التي رسمت على وجوههم، لقد جعلتم اللبنانينن يكسرون حاجز الصمت و اللامبالاة فبالأملية لا تجبرونهم على الإنصياع من جديد و الرضوخ لليأس و الإستسلام
روي غازي عبدالله
Advertisements

ما تنسى تعلق

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s